کتاب فقهی «بهجةالفقیه»، مجموعه یادداشتهای آیتاللهالعظمی شیخ محمدتقی بهجت قدسسره در برخی ابواب فقهی است که جلد نخست آن با موضوع «صلاة» بهکوشش دفتر تنظیم و نشر آثار معظمله انتشار یافته است. این کتاب، شامل مباحث أعداد الصلوات، مواقیت، قبلة، لباس المصلّی و مکان المصلّی است. سایر مجلدات این دوره، در حال تدوین است
1
وترفع الكراهة بالبعد عشرة أذرع والظاهر من موثق عمار[1] ـ وهو الأصل في التحديد بعد انصراف أدلّة المنع عن البعد العرفي الحاصل بهذا الحدّ بل دونه ـ أنّ البعد في كلّ جهة رافع للكراهة الحاصلة في تلك الجهة بالقرب، لا أنّ البعد في المجموع رافع للكراهة في الجميع بحيث لا ترتفع الكراهة أصلاً مع القرب في الخلف مثلاً ؛ فإنّه شيء لا ينسبق إلى الأذهان المعتدلة، بل القرب الخلفي لا دليل على الكراهة معه إلاّ هذا الموثّق، واختلاف التعبيرات في الروايات الكاشف عن أنّ المدار في الكراهة القرب، وفي دفعها البعد. وأنّه ليس المدار على البينيّة حتى ترتفع بالبعد من جهتين في المربعة، أعني الأمام أو الخلف، مع اليمين أو اليسار.
وما في الصحيح ـ من الأمر بالصلاة بين خللها في قبال اتخاذ القبلة ـ يحمل على خفّة الكراهة، لا زوالها راساً، وكأنّه حمل في «الجواهر» ما عن «التذكرة» من قصر اعتبار البعد على غير جهة الخلف على مخالفة الموثّق المبنيّة على عدم الكراهة في القرب من الخلف، كما في القرب من المرأة ؛ كما يقول به في «الجواهر» من أنّ البعد من الخلف ليس لرفع الكراهة في الخلف، بل في غير الخلف من الجهات، وهو غريب جداً، ثمّ نقل ما عن «الروض» في «الكفاية» للبعد من غير الخلف بانتفاء صدق في القبور، وإليها بذلك، وردّه بعدم الاختصاص بالخلف، لكفاية البُعد من الجهتين في المربعة أيضاً ؛ بل الرافع ـ كما في الموثّق ـ زوال البينيّة بنحو خاص، وقد مرّ ما فيه.
وأمّا ما عن جماعة ـ من اعتبار البعد في الجهات الثلاث ـ فهو وإن كان مخالفاً لما في الموثّق إلاّ أنّه ليس كما يقال بعيداً من الاعتبار المناسب، لما في السيرة العمليّة من عدم المبالاة بالخلف هنا، وفي محاذاة المرأة، وللارتكاز عند المتشرعة ؛ فلا يمكن العدول القطعي عن ذلك بانفراد «عمّار» برواية الخلف، مع أنّ الصحيح جوّز المحاذاة هنا بلا اعتبار البعد مع أولويّة الخلف ممّا فيه، ومنع عن خصوص الاتّخاذ قبلة، مع
[1]. وسائل الشيعة، ج 3، أبواب مكان المصلي، الباب 25، الحديث 5.