کتاب فقهی «بهجةالفقیه»، مجموعه یادداشتهای آیتاللهالعظمی شیخ محمدتقی بهجت قدسسره در برخی ابواب فقهی است که جلد نخست آن با موضوع «صلاة» بهکوشش دفتر تنظیم و نشر آثار معظمله انتشار یافته است. این کتاب، شامل مباحث أعداد الصلوات، مواقیت، قبلة، لباس المصلّی و مکان المصلّی است. سایر مجلدات این دوره، در حال تدوین است
1
لكن كون الحكم في جميع الصور الأربع مع الاتّخاذ كراهة لا منعاً، قد عرفت الشواهد عليه ؛ فعليه الاعتبار في ما يجوز فيهما، كصورة الفصل لو كان بلا اتخاذ؛ وما لا يجوز فيهما كصورتي الاتّخاذ بلا فصل، فلا يجوز فيهما كصورة الفصل مع عدم، فيجوز فيهما وفي محلّالتعارض المتقدم، لأنّ المنع في مثله ما لا يخفى.
وأمّا احتمال الجمع بحمل النهي على الصلاة إلى القبر، والتجويز مع الكراهة في غير ذلك من الصور ففيه ذكر ذلك في الموثّق أيضاً على حسب غيره من الصور، إلاّ مع ارتكاب عموم المجاز ؛ وهو ممكن، لاحتياج خصوص التجوز في مورده إلى القرينة، لا في الحمل في مورد الوضع على الحقيقة، إلاّ أنّ الاتّخاذ ليس نفس الصلاة إلى القبور المشكل تجنّبها في المقابر، وكذا الفصل بعشرة في الجوانب يكون الأسهل من ذلك الخروج عن المقابر رأساً، وإن كان المقصود منع البينيّة حكماً بتحديد الشارع، وأما عموم الاتّخاذ لصورة الفصل بعشرة فلا ينافي الجمع المذكور، لأنّه كعموم الفصل بالعشرة لصورة الاتّخاذ، بل لابدّ من مرجّح لأحد الإطلاقين، وكأنّه فهم في محكي «الحدائق» أنّ مفهوم الموثّق التسوية بين الجهات ؛ ومفهوم الصحيح، امتياز جهة القبلة، فهو القابل لتخصيص الموثّق.
وقد مرّ أنّ الاتّخاذ هو التقيد والالتزام، لا مجرد الاستقبال بلا قصد متعلّق به. وأمّا الحمل على جعله كالكعبة، فساقط راساً في مطلق القبور، وبحسب ما هو الأظهر في قبور الأنبياء صلوات اللّه عليهم بعد ضروريّة الاستقبال، وأنّه إلى الكعبة خاصة، فلا محلّ لهذا النهي إلاّ لغير أهل النُهى ؛ مع أنّ المراد مشروح في الرواية المعتبرة بمثل تعبير النبوي في قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم: «بين خللها، ولا تتّخذ شيئاً منها قبلة»[1]؛ فالمراد الصلاة إليها في قبال اليمين واليسار، مع ما مرّ من اعتبار القصد في الاتّخاذ، ولذا لم يقل عليهالسلام: «ولا إليها»، وقد مرّ أنّ الحكم هو الكراهة، لما فيه من التشبه بعمل المبدعينسبق، ولعلّه كان منهم على وجه الكفر الاعتقادي الذي لا يخلو منه أغلب الكتابييّن غير المسلمي
[1]. وسائل الشيعة، ج 3، أبواب مكان المصلي، الباب 26، الحديث 5.