کتاب فقهی «بهجةالفقیه»، مجموعه یادداشتهای آیتاللهالعظمی شیخ محمدتقی بهجت قدسسره در برخی ابواب فقهی است که جلد نخست آن با موضوع «صلاة» بهکوشش دفتر تنظیم و نشر آثار معظمله انتشار یافته است. این کتاب، شامل مباحث أعداد الصلوات، مواقیت، قبلة، لباس المصلّی و مکان المصلّی است. سایر مجلدات این دوره، در حال تدوین است
1
الاستقبال والمحاذاة للبعيد من حيث كونه بعيداً، الّتي قد عرفت عدم توقّف الصدق فيها على اتصال الخطوط»[1]. انتهى.
ولم يذكر قدسسره هنا ميزان صدق الاستقبال بلا اتّصال، ولعلّه أحاله إلى ما قدّمه من سعة المحاذاة للبعيد، لكنّه لا ينافي لزوم الانتهاء إلى الانحناء في قوس الدائرة في قبال الاستطالة المطلقة في ما بين المشرق والمغرب. وقد مرّ وجه تصحيحها بالتدوير المقدّم للرأس.
لكنّه يمكن أن يقال: إنّ المستفاد من قوله عليهالسلام : «ضع الجدي في قفاك»[2] هو أوسعيّة أمر استقبال البعيد، لأنّ استدبار الجدي على حدّ استقبال نجم يقابله، ومن المعلوم أنّ اتّصال الخطّ على الموازاة لا يكون إلاّ لواحد. وقد أمر أهل الناحية المتّسعة باستدبار هذا النجم المرئي كالنقطة.
فعليه، ينبغي القطع بأنّ المستفاد أنّ البعيد، عليه استقبال الكعبة أو طريقها أو بدلها رؤيةً لاواقعا، يعني أنّه لابدّ وأن يرى نفسه مستقبلاً، ويراه الناس مستقبلاً وإن علم بعدم اتصال الخطّ، أو عدم كفاية اتّصاله الخاصّ، وهذا شيء يمكن حصوله لدى أهل ناحية متّسعة. والعلم بعدم اتصال الخطّ إمّا في استقباله أو استقبال الأقرب إلى الإمام في الجماعة، لا يضرّ بعد تحقّق الاستقبال العلميّة بحسب القطع، أو الظنّ، أو الاحتمال في جميع أفراد الصفّ؛ ـ فالشرط وهو الاستقبال رؤةً ـ محقّق، وإن كان استقبال عين الكعبة بالاتصال غير محتمل للعلم الإجمالي.
هذا في البعيد ؛ فالاستقبال الوجداني المذكور مع عدم كونه في الواقع إلى اليمين أو اليسار، تمام وظيفة البعيد تكليفاً ووضعاً.
ولا ينبغي الاستشكال فيه بعد فهمه من جعل الجدي أمارة ؛ فإنّه حيث كان بحسب الرؤة كنقطة بيضاء لا يقابله على التدقيق إلاّ ما يرى كنقطة، لا ما يرى كجبل
[1]. جواهر الكلام، ج 7، ص 334 ـ 335.
[2]. وسائل الشيعة، ج 3، أبواب القبلة، الباب 5، الحديث 1.