1
والمبطل، هو الخروج عمداً واختياراً، لا سهواً أو إكراهاً، إلاّ مع طول الزمان الماحي للصورة؛ و لا فرق بين العالم بالحكم أو الجاهل به.
و لا يبطل لو خرج لضرورة عقليّة أو عاديّة أو شرعيّة و لو كانت استحبابيّة متوقّفة على الخروج؛ و منها قضاء الحاجة من بول أو غايط أو اغتسال من الأحداث.
و يراعى الصدق العرفي في اللبث لمعظم البدن، فلا ينافيه خروج بعضه كالرأس أو الرجل أو اليد، كما لا يكفي فيه دخول بعضه ممّا ذكر.
و لو أجنب في المسجد و لم يمكنه الاغتسال إلاّ في المسجد أو خارجه، تعيّن ما هو ممكن؛ و إن أمكنه كلاهما؛ فإن كان ذلك في أحد المسجدين و كان زمان الاغتسال مساوياً لزمان الخروج أو أقلّ، تعيّن الاغتسال فيه للاشتراك في زمان مقدار الخروج المغتفر فيه ترك اللبث و اختصاص الاغتسال فيه بدفع الخروج الغير المضطر إليه.
إلاّ أن يقال: إنّه مع مساواة الزمان، يدور أمره فيه بين المحظورين، فيتخيّر بينهما مع عدم المرجّح، به خلاف ما كان زمان الاغتسال فيه أقلّ منه في الخارج، فيتعيّن الاغتسال فيه؛ كما أنّه لو كان في الخارج أقلّ، تعيّن الخروج. و إن كان زمان الاغتسال فيه أكثر و لو بقليل، فالظاهر تعيّن الخروج لئلاّ يقع في اللبث في المسجد في القدر الزائد على الخروج، فإنّه أولى من الخروج للمستحب في الخارج.
و يمكن أن يقال: إنّه يأتي فيه الدور، لتوقّف حليّة الخروج على حرمة اللبث للاغتسال فيه المتوقّفة على حلّية الخروج.
و يمكن دفعه: بأنّ جواز الخروج ليس لحلّيته، بل لدوران الأمر بين حرامين في قدر من الزمان لا مخلص عنهما، والزائد على ذلك القدر حرام يمكن التخلّص عنه بأحد الحرامين دون الآخر؛ فتعيّن الخروج الذي كان مخيّراً بينه و بين الاغتسال فيه لو لا هذه الزيادة في الاغتسال من جهة لابديّة أحد الحرامين، بل الأظهر أنّه مع تساوي درجة الحكمين، لابدّ من ملاحظة المقدار الزائد على زمان الحرام في الاغتسال في المسجد